السلمي
24
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
فيزداد خشوعهم وطمأنينتهم ، ويصلون إلى التضرع إلى خالق الكون قائلين : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ، سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ . والآيتان الأخيرتان حيث ذكر فيهما ذكر اللّه منفصلا عن الصلاة ، تدلّان على أن ذكر اللّه الوارد في القرآن ليس عبارة عن الصلاة ، وإنما هو أشمل منها وأوسع ! يحتوي على الصلاة ، والتسبيح ، وعلى تفكّر القلب في اللّه ، وذكر اللّه باللسان . وقد ورد في فضل الذكر أحاديث كثيرة جدا تتعدى حدود بحثنا هذا . منها قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت » « 1 » . وقوله عليه الصلاة والسلام حينما ذكر سبعة يظلّهم اللّه تعالى في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه : « . . . ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه » « 2 » . « وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يذكر اللّه على كلّ أحيانه » « 3 » . نعم ليس في الإسلام رهبانية لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن الرهبانية لم تكتب علينا » « 4 » . و « جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا نبي أوصني ، فقال : عليك بتقوى اللّه فإنه جماع
--> ( 1 ) البخاري ، دعوات 67 . ( 2 ) البخاري ، عدن 36 ، زكاة 16 ، رقاق 24 ، حدود 19 ، والترمذي ، زهد 53 ، والنسائي ، قضاء 2 ، والطبراني ، شعر 14 . ( 3 ) البخاري ، حيض 9 ، أذان 19 ، ومسلم ، حيض 117 ، وأبو داود ، طهارة 9 ، وابن ماجة ، طهارة 11 ، ومسند ابن حنبل : 6 / 70 ، 153 ، 178 . ( 4 ) مسند ابن حنبل : 6 / 226 .